أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

505

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

به فدق فخذه ، فأتى الأسد على ثلاث قوائم وأقعى معه على الرابية يشكوان بثهما ، وما دهيا به من ذلك الحراث . فمرت بهما نعرة ، فقالت : ما لكما على هذه الحال ؟ فأخبراها خبرهما ، فقالت : أنا آتيه فستدير به حتى أدخل ( 1 ) في أنفه وأنتقم لكما منه ، فجزياها خيراً ، ومضت فجعلت تستدير برأس الحراث وتروم الولوج في أنفه فتغافل لها حتى دنت فقبض عليها ، وتناول عوداً ودسه في استها ، وأرسلها فجاءت إلى الأسد والثعلب وهي في شر من حالهما ، قد سد العود دبرها وأثقلها عن الطيران . فبينا هم على ذلك يتشاكون جاءت امرأة الحراث بغدائه ، فتقدم الحراث إليها ورفع رجليها ، وجعل يباشرها وهو بمراى من تلك الدواب . فقال الأسد : ما ترون هذا المشؤوم يفعل بهذه المرأة المسكينة ؟ والله إني لأظنه يخصيها ، فقال الثعلب : ما أراه إلا يكسر فخذها ، فقالت النعرة : لا والله بل يدخل استها عوداً ، فكانت النعرة أصدقهن ظناً . وقيل : إن خاصي الأسد هو الإصبع التي يفرس بها من براثنه ، ذكر ذلك قاسم بن ثابت عن رجاله .

--> ( 1 ) ط : وأدخل .